كان الشيخ ضياء الرحمن بن ظفر الله -رحمهما الله- أحد أبرز علماء باكستان ودعاتها الذين عُرِفوا في الأوساط العلميّة والشعبيّة بغزارة العلم، وسعة الإطلاع، ورسوخ الفكر، وبُعد النّظر، وبراعة الخطابة، وقيادة الأمّة من النّاحية الدّينيّة.
اسمه ونسبه:
هو الدّاعية الشّيخ ضياء الرّحمن بن ظفر الله بن عطاء الله بن شاند بن أحمد.
أسرته:
أصول أسرته تنتمي إلى قرية ملك بور بمديريّة روبار ولاية أنباله الهندية، وعندما انفصلت باكستان من الهند واستقلت، هاجر جدّه منها إلى مدينة ميان شنو بإقليم البنجاب الباكستانية، واستقرّ هناك بقيّة حياته. وعُرفت العائلة من خلال والده البروفيسور محمد ظفر الله -رحمه الله- الّذي اشتهر بالعلم والتّعليم، والإخلاص والتّمسك بعقيدة السّلف الصّالح وخدمة الإسلام والمسلمين. ومسيرته الأكاديميّة والأدبيّة والثّقافيّة حافلة بالعمل والعطاء، وأنه سيبقى حيًّا في نفوس تلاميذه ومريديه لأجيال قادمة.
ويخدم ذلك الدّين الحنيف الذي سعِد بِه أبوه بِوقف حياته على خدمته ونشر ثقافته والحفاظ على مبادئه والمرابطة على ثغوره. ولأسرته مواقف مشهودة حاسمة مسجّلة بالحروف الذهبيّة في التّاريخ الإسلاميّ الباكستانيّ.
ومن أبرز إنجازات والده ومآثره العظيمة الخالدة تأسيسه لجامعة أبي بكر الإسلاميّة في كراتشي أكبر مدن باكستان، وهي من أُولى الجامعات الإسلاميّة العربيّة الّتي تأسست على منهج السّلف الصّالح في جمهورية باكستان الإسلاميّة.
مولده ونشأته:
ولد الشّيخ ضياء الرّحمن – رحمه الله – يوم الجمعة العاشر من شهر جمادى الأولى عام 1397 هـ الموافق 29 أبريل عام 1977م في حيّ مادل كالوني بمدينة كراتشي في إقليم السّند، بجمهورية باكستان الإسلاميّة. وبها نشأ في كنف والده نشأة دينيّة صالحة. فأبوه أحد العلماء الرّبانيين والمؤسس لجامعة أبي بكر الإسلامية. كان للنشأة الصّالحة للشّيخ -رحمه الله – أثر في انتهاجه طريق العلم مبكرًا، فقد قرأ القرآن الكريم عن ظهر قلب في جامع الفاروق على إمامه الشّيخ المقرئ الحافظ / ثناء الله. ودرس الإبتدائية في مدرسة مادل دي كيئر الخاصّة.
وفي عام 1988م عند ما بلغ من عمره إحدى عشرة سنة التحق بجامعة أبي بكر الإسلاميّة لدراسة العلوم الشّرعيّة في المرحلة المتوسّطة، وكانت هذه الجامعة إحدى منارات العلم في باكستان تمتلئ ساحاتها بِحلق العلم الّتي يتصدرها فحول العلماء، وكان يُطلق عليها الجامعة السّعوديّة؛ لمكانتها الرفيعة.
فتلقى علوم الشّريعة من الأساتذة البارعين فيها :
كالشّيخ عبد اللطيف أرشد، والشّيخ أبو عبد المجيد البلتستاني، والدّكتور خليل الرحمن اللكهوي، والشّيخ فاروق السّعيدي، والشّيخ عطاء الله ساجد، والشيخ أيمن الدقاق، والشّيخ بشير أحمد صلاد الصّومالي، والشّيخ بشار الصوماليّ، والشّيخ علي مصطفى الدهراويّ، والشّيخ حسين نادي المصريّ، والشّيخ أبو عمر عبد الهادي الشاميّ، والشّيخ محمد طاهر باغ، والدّكتور حسين اللكهويّ، والشيخ أمين الجزائري، والشيخ ضياء الدين إبرلي الأمريكي، وتفقه على أيديهم، وقرأ عليهم في الأصول والفروع.
وقد أنهى مرحلتين تعليميتين – المتوسّطة والثّانوية- في جامعة أبي بكر الإسلاميّة خلال سبع سنوات من الدّراسة ونبغ بين أقرانه.
وفي عام 2000م تمّ قبوله بالجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنورّة في المملكة العربيّة السُّعوديّة، والتحق بكليّة الشّريعة وتلقى تعلميه فيها على أيد أساتذة أجلاء وتابع دروس المشايخ وحلقات العلم بالمسجد النّبويّ كدورس الشيخ المحدث العلامة محسن العباد والشيخ الدكتور صالح العبود والشيخ الدكتور عبد الرحمن بن سعدي الحربي والشيخ الدكتور عبد العزيز بن صالح الطويان وغيرهم من العلماء والأساتذه الأجلاء خلال فترة دراسته هناك.
وبعد التّخرج من الجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة تابع التّعليم في الدّراسات العُليا بباكستان، ونال درجة الماجستير في كليّة الدّراسات الإسلامية بجامعة كراتشي. وبعد ذلك تمّ تسجيله في مرحلة الدكتوراه في قسم القرآن والسّنّة بِكليّة الدّراسات الإسلاميّة في جامعة كراتشي.
مؤهلاته العلمية:
ويمكن ذكرها في النّقاط التّالية :
طالب في مرحلة الدكتوراه في قسم القرآن والحديث في كليّة الدّراسات الإسلاميّة بجامعة كراتشي.
الشهادة العالميّة ( الماجستير) في العلوم العربيّة والإسلاميّة بتقدير « ممتاز» عام 1430هـ الموافق 2009م من وفاق المدارس السّلفيّة بباكستان.
شهادة إتمام المرحلة الجامعيّة بتقدير «ممتاز مع مرتبة الشّرف الثّانية « عام 1425هـ الموافق 2004م من الجامعة الإسلاميّة بالمدينة النّبويّة المملكة العربيّة السّعوديّة .
الشهادة العالية بتقدير « ممتاز» عام 1421هـ الموافق 2000م من وفاق المدارس السّلفيّة بباكستان .
دورة اللّغة العربيّة -الجامعة الإسلاميّة- المدينة المنوّرة- المملكة العربيّة السّعوديّة .
الشّهادة الثّانوية بتقدير «جيّد جدّاً» عام 1415هـ الموافق 1995م من جامعة أبي بكر الإسلاميّة بكراتشي .
الشّهادة الثّانوية العامّة في العلوم العصريّة بتخصص «العلوم» عام 1994م من المجلس التّعليميّ بكراتشي.
الشّهادة المتوّسطة بتقدير «جيّدجدّاً» عام 1411هـ الموافق 1991م .
النشاطات التّدريسية:
وفي عام 2004م بعد عودته من الجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنورّة بدأ الشيخ حياته العمليّة بالتّدريس في جامعة أبي بكر الإسلاميّة حيث حرصت إدارة الجامعة على الاستفادة من علومه ومؤهلاته فقررته مدرسًا في كلّ من المراحل التّعليميّة ابتداء من مركز اللّغة العربيّة ومروراُ بالثّانوية إلى مرحلة الكليّة، وفُوضّت إليه تدريس شتّى المواد من العلوم الإسلاميّة كالحديث والفقه وعلم الميراث.
كان -رحمه الله-مدرسًا متقنًا، جيّد التّحضير، بارع الإلقاء في جامعة أبي بكر الإسلامية وجامعة عائشة الصدّيقة للبنات ومعهد النموذج المثاليّ .
الدروس والمحاضرات :
درس أسبوعيّ بمسجد عمر بن الخطاب- في جامعة أبي بكر الإسلاميّة بكراتشي .
ثلاث محاضرات أسبوعية في جامعة عائشة الصّدّيقة – رضي الله عنها- للبنات في كراتشي.
محاضرة واحدة أسبوعية في معهد النموذج المثاليّ.
دروس وكلمات إرشادية يوميّة في مساجد ومدارس متنوّعة وبِمناسبات عديدة.
خطبة الجمعة:
يلقي خطب الجمعة في الجوامع التّالية:- الأولى بجامع عمر بن الخطّاب – رضي الله عنه – والثّانية بجامع الفاروق – رضي الله عنه – والثّالثة بجامع بلال -رضي الله عنه- والرّابعة بجامع الفاروق -رضي الله عنه – من كل شهر ميلاديّ.
المحاضرات المسجلّة المنشورة، في الانترنت وغيره.
الخطب (جمعة وعيد واستسقاء) مسجلة صوتاً ومصوّرة منشورة.
المشاركات الصحفية:
مشاركات إعلاميّة في القنوات الفضائيّة المتنوّعة .
وهي ليست زوايا ثابتة، بل في مواضيع متفرقة بين الفينة والأخرى.
ومن المهام الّذي قام بها :
مشرف على الأمور الإداريّة والتّعليمية في الجامعة .
مشارك بكتابة مقالات دينيّة .
المشرف العامّ على المجلة «أسوة حسنة» الّتي تصدرها جامعة أبي بكر الإسلامية .
له مشاركة فعّالة في حقل التّعليم والتّربية والدّعوة والإصلاح،وله حضور مشهود في النّدوات والمؤتمرات والحفلات والملتقيات. وإلقاء الخطب في المساجد يوم الجمعة والعيدين .
وإضافة إلى ذلك كان قائدًا دينياً بارزًا،له مشاركة فعالة في الحركات الإسلاميّة.
وقد أسس في آخر أيام حياته لجنة الدّفاع عن الصّحابة – رضي الله عنهم- وهي رصيف دينيّ مركزيّ لعلماء أهل الحديث في باكستان، ولها مواقف مشكورة في خدمة الإسلام والمسلمين.
المناصب:
اشتغل الشّيخ -عن جدارة واستحقاق- عدّة مناصب : من أبرزها :
منصب مساعد مدير الجامعة من عام 2004م حتّى 2006م.
منصب وكيل الجامعة من شهر مارس عام 2006م حتّى شهر يوليو 2013م.
نائب مدير الجامعة من شهر يوليو 2013م حتّى مايو 2018م
مدير الجامعة من شهر مايو 2018م حتّى 12 سبتمبر 2023م
عضو في المجلس التّنفيذي للجامعة .
ورئاسة هذه الجامعة طريق محفوف بالأشواك، لا فراش وثير محلى بالأزهار. ومع ذلك فقد جاء بخير كثير حيث تطوّرت الجامعة في عهده السّعيد تطوراً باهرًا.
أضحت الجامعة عنوان حياته ومحور نشاطاته فكان مصروف الهمة دائمًا إلى تطويرها المعنوي والماديّ ومنقطع التفكير إلى تغطية ما يعوزها من حيث المظهر والمخبر.
الندوات والمؤتمرات والدورات :
شهادة الاشتراك في برنامج النظام الإداريّ بالمدارس الدينيّة وتربية الفرد – أكاديميّة الدّعوة- بالجامعة الإسلاميّة العالميّة – إسلام آباد – باكستان ومعهد الدّراسات السّياسيّة بإسلام آباد من 11 مارس 2006م الموافق 10 صفر 1427هـ إلى 20 مارس 2006م الموافق 19 صفر 1427هـ
شهادة الاشتراك في ورشة رسالة باكستان لأعضاء الكلية وكبار طلاب المعاهد الدينيّة . الّتي نظّمتها جامعة أبي بكر الإسلاميّة في كراتشي يوم 17 من شهر أبريل عام 2022م بِالاشتراك مع الجامعة الإسلاميّة العالميّة بإسلام آباد.
شهادة الاشتراك في مؤتمر السّيرة النّبوية الوطنيّ بِعنوان « سيرة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ومقتضيات العصر الحديث الّذي عقدتها جامعة كراتشي يوم 8 نوفمبر عام 2022م في قاعة كلية الفنون والعلوم الاجتماعيّة بِالجامعة بِالاشتراك مع لجنة التّعليم العالي الباكستانيّة و كرسي « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»
شارك بمئات المحاضرات العامة في المساجد والمخيّمات في داخل باكستان وخارجها.
شارك في تقديم عدد من الدّورات العلمية الشّرعيّة .
شارك في عدد من الملتقيات والمؤتمرات في الدّاخل والخارج (منها : مؤتمر نصرة النّبيّ – صلىّ الله عليه وسلّم-، ومؤتمر حقوق النّبيّ – صلّى الله عليه وسلّم – و مؤتمر الدّفاع عن أصحاب رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – وغيرها.
حضر وقدّم دورات تدريبيّة متنوّعة في مهارات تطوير الذّات، وفنون التّعامل مع الآخرين، وفنون التّفاوض والإقناع، ومهارات الإلقاء، وعلم الاتصال وغيرها .
ندوات خارج باكستان:
مشاركة في المؤتمر العالميّ الّذي نظمته جامعة الأزهر الشّريف بجمهورية مصر العربيّة عام 1995م.
الإجازات العلميّة:
سمع الحديث وأجيز بالأسانيد المتّصلة من عدد من المشايخ منهم :
إجازة حديثيّة من الشّيخ ثناء الله الزاهديّ.
إجازة حديثية من الشّيخ عبد الستار الحماد .
إجازة حديثية من الشّيخ محمد عبد الله .
التّزكيات :
يحمل تزكيات من مشايخ الكبار : منها :
تزكية من معالي الشّيخ / صالح بن عبد الرّحمن الحصيّن- رحمه الله- رئيس الرّئاسة العامّة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النّبوي الشّريف، عام 1425هـ .
تزكية وإفادة شهادة بحسن السّيرة والسّلوك من فضيلة الدّكتور الشّيخ / عبدالرحمن بن سعدي الحربيّ – عميد كليّة الشّريعة – الجامعة الإسلاميّة المدينة النّبويّة المملكة العربيّة السّعودية، عام 1425هـ
تزكية من فضيلة الدّكتور الشّيخ / عبد العزيز بن صالح الطويان، عضو هيئة التّدريس في الجامعة الإسلاميّة عام 1425هـ.
الأعمال الخيريّة:
الحمد لله قام بانتظام في بعض الحملات والأنشطة الخيريّة مثل:
مشروع بناء مساجد ومدارس.
مشاركة في حملات مستشفى اندس العام لدعم التّبرع بالدم.
اعتنى – رحمه الله – بالاتصال بالعلماء في سفرات الحجّ والعمرة، ورحل رحلات كثيرة إلى المملكة العربيّة السّعودية، واتّصل بِعلمائها.
وكانت عنايته في دروسه بالعلم الشّرعي، ومحبة الله عزوجل ومحبّة النّبيّ – صلّى ا لله عليه وسلّم وأصحابه الكرام – رضي الله عنهم – حتّى صارت دروسه متميّزة بذلك .
ومن منهجه – رحمه الله – أنه يكره أشدّ الكره: تكفير المسلمين، أو التّسرع بِرمي مسلم بالضّلال والابتداع.
وشارك فضيلة الشيخ في كثير من القوافل الدعوية التي تقيمها جامعة أبي بكر الإسلامية وطاف على أقاليم باكستان تقريبا حيث يقضي بضعة أيام في كل إقليم في فترات متقطعة من كلّ عام.
عقيدته ومذهبه:
كان الشّيخ – رحمه الله – صاحب عقيدة سلفيّة نقيّة، وهذا الشّيء من الوضوح بحيث يستغنى عن الإطالة في تقريره، وخطبه ودعوته ودورسه – شاهد صدق على ذلك. و كان الشيخ سلفياً حقّاً في الاعتقاد والفروع، والدّعوة والمنهج، لا تشوبه شائبة تصوّف.
جوانب من سيرته :كان الشيخ – رحمه الله – ورعاً زاهداً بحقّ، محبّاً لأهل السّنة، مجلاًّ لعلمائها، منصفاً ذا أفق واسع فيما يراه ويقوله.
محاسنه وأوصافه :
ظلّ الشّيخ شاباً كريمًا حبيبًا وقورًا متواضعًا حسن الخلق حلو الحديث لطيف المعاشرة صادق الوعد لين الجانب لا يؤذي أحدًا ولا يشتم ولا يهز ولا يسخر ولا يلتفت إلى اللغو ولا يمس عاطفة الغير يكرم الصديق والعدو، و يحترم الصغير والكبير ممّا أورثه شعبية طيبة كاسحة على مستوى باكستان.
حياة ذات حركة وانطلاق:
إنّ الشّيخ كانت حياته لا تعرف الجمود والركود، تجده في يوم واحد يرأس حفلة، ويشارك في النّدوة ويجتمع من كبار العلماء ويدرس الطلبة ويلقي الدّروس، وينظر في أمور الجامعة والجوامع والمعاهد التّعليميّة الّتي يرأسها.لا تجده مستريحًا إلاّ قليلاً، همّه دائمًا النّفع والإفادة والإجادة، وفيه دلالة كبيرة على أنّ الشّيخ يعيش للأمّة، حياته ملأى بِالأشغال والأَعباء، ولكن الدّاعي المعجب أنّه يحُسن كلّ عمل، ويدير كلّ شيء ِبجودة وإتقان.
نبوغه في الخطابة:
قد عُرف الشّيخ مُنذ باكورة عمره كخطيب مصقع موهوب، ويمتاز بنبرته القويّة، ولفتتة الإشاريّة البارعة، وحججه القويّة، وبراعةالاستدلالية النّادرة، وقوة العارضة،وتدفّق المعلومات وحُسن الألفاظ، وجودة الطرح وإقناع المستمع وإفحام المخالف والاستنارة بنصوص الكتاب والسّنّة والاستعانة بضروب التّعبير، تتميّز بها محاضرات الشّيخ وخطبه ومن هنا ترى أن النّاس يهرعون إلى مؤثر واحتفال تقرر في كلمة الشّيخ، ويستمعون إليها بكلّ شوق ورغبة وبكل هدوء ورزينة كأن على رؤسهم الطير. كان – رحمه الله – أحد أفذاذ العلماء في عصره، وكان صاحب حضور قوي وكلمة مسموعة ورأي سديد، يلاحق الزّيف ويسعى لقطع دابره، ينير للمسلمين طريقهم، وظلّ هكذا حتّى نهاية حياته، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنّاته.
شهادات شكر وتقدير :
مُنح الشيخ عدّة مرّات شهادات شكر وتقدير من قبل المنظّمات والجامعات الإسلاميّة اعترافًا بفضله وتقديرًا لجهوده ومن أهمّها :
الدّرعة الفخريّة على خدماته في علوم القرآن والسّنّة من قسم القرآن والسّنّة – كليّة الدّراسات الإسلاميّة – جامعة كراتشي.
شكر وتقدير من جامعة إندس للعلوم والتّقنية بكراتشي بتاريخ 9 أكتوبر 2021م .
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
وجمع كلمات العلماء في الثّناء عليه وبيان مكانته العلميّة، ممّا يضيق به المقام، وسأورد غيضًا من فيض ذلك الثّناء، فيما يأتي:
قال العلامة المحدّث الشّيخ عبد الله بن ناصر الرّحماني – أحد كبار العلماء المشهود لهم بالرّسوخ في العلم- : « لقد برز الشيّخ في أنواع العلوم، وكنّا نحبّه لِورعه وإخلاصه، وتقواه وجهوده المتواصلة، ومساعيه المشكورة لخدمة دينه الحنيف عموماً، ولجامعة أبي بكر الإسلاميّة خصوصاً، فجزاه الله خيراً وأسعده بِرضوانه .
وصفه الشّيخ العلامة مسعود عالم-حفظه الله- بقوله: « هو العلم البارع، التّقي الّنقي، الورع، والسّيف الصّارم المسلول على المبتدعين، والحبر القائم بأمور الدّين، ذو الهمة والشجاعة والإقدام، وكمال الفكر، وسرعة الإدراك، والخوف من الله، والتّعظيم لحرماته. وهو عالم بالقرآن الكريم والحديث الشّريف ومعانيهما وفقههما، ودقائق الاستنباط من الكتاب والسّنّة».
وكان شيخه الشّيخ محمد أبو عمر يوسف الطالقاني -حفظه الله- (أستاذ الحديث بجامعة أبي بكر الإسلاميّة ) يفخر به؛ لنبوغه بِالعلم عامّة، وفي الحديث خاصّة.
حادثة الاغتيال:
كان الشيخ ضياء الرحمن -رحمه الله -تعرّض لحادثة الاغتيال ليلة الثّلاثاء 12 سبتمبر 2023م في منطقة كلستان جوهر، شرق كراتشي حيث أطلق عليه مجهولون طلقات ناريّة وعلى إثره نقل للمستشفى، وفارق الحياة.
ومنذ اللحظة الأولى لاغتياله انتشر الخبر في أنحاء الدّنيا بِسرعة عجيبة، وجاءت الاستفسارات الهاتفيّة عن جلية الخبر، وصُلِّي عليه صلاة الغائب في بلاد شتّى، وأُقيم العزاء، وتحدَّث العلماء عن جسامة الخسارة لفقده، وعلو منزلته.
لقد وضع الله لشيخنا القبول في الأرض، حيث خرجت كراتشي بأسرها عشرات آلاف من العلماء والدّعاة وطلبة العلم وعامّة الناس لتوديع هذا الشّيخ.
وختامًا ليس الشّيخ ضياء الرّحمن أوّل داعية يُقتل في سبيل الدّعوة إلى الله، فهناك قُتل آلاف من العلماء والدعاة في سبيل الدعوة، وصدق ربّ العزّة حيث قال : ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ [التوبة: 32]. رحم الله الشيخ ضياء الرحمن ووالده الشّيخ محمد ظفرالله، وغفرلهما، ورحمهما، وأكرم نزلهما وتقبّلَهما من الشّهداء.
إنّ الخطب بوفاة شيخنا جليل عظيم، وإن القلب ليحزن ويُهلِع، ولا نقول إلا ما يُرضي ربّنا، وإنّا بِفراقك يا شيخنا لمحزونون، وإنّ لنا عزاءً بما خلَّف هذا الشّيخ مِن أبناءه الأفاضل الصّلحاء العلماء، وتلاميذه الشّيوخ الفضلاء.
وصلىّ عليه صلاة الجنازة المحدّث العلّامة الشّيخ /مسعود عالم حفظه الله وشارك في جنازته عشرات الآلاف من النّاس ودُفن في مقبرة « ماتا» بمنطقة ملير كينت في كراتشي.
ندعو الله أن يلهم أهله وتلاميذه ومحبيه الصّبر والسّلوان وستظلّ أعماله ومسيرته خالدة وباقية في مسيرة خدمة الإسلام والمسلمين واللّغة العربية والدّفاع عن الصّحابة -رضي الله عنهم-.